محمد بن زكريا الرازي
129
الحاوي في الطب
الباب العاشر في قرانيطس بانفراد واشتراك والجنون والقطرب والهذيان الذي مع سهر وجميع ضروب السهر والأخلاط مع حرارة أو أورام حارة في الرأس وسائر الأعضاء المقالة الثانية عن « الأعضاء الآلمة » : قال : كثير ممن يسخن رؤوسهم الشمس يختلطون . لي : الاختلاط منه ثابت لازم نحو الجنون الكائن عن علة محض الدماغ نفسه ومنه أعراض تابعة لأمراض ، ولكثير ما يتبع الورم الحار في نواحي الدماغ مثل قرانيطس في منتهى الحميات المحرقة والغب الكثير الحرارة وعند ورم الحجاب ومع ذات الجنب وورم المثانة أو عند وجع شديد . الخامسة : قال : قد يكون اختلاط الذهن بسبب فم المعدة إذا اعتلت ويكون أيضا في الحميات المحرقة وفي ذات الجنب والرئة والحجاب والدماغ لأن الاختلاط الكائن عن ورم الحجاب شبيه بالحادث عن الورم الحادث في الدماغ ، وفي أغشيته وذلك أن الاختلاط الكائن في العلل الأخر وفي الحميات المحرقة إذا جاوز المنتهى سكن ، وأما قرانيطس فإن اختلاطه دائم ، وذلك لأن الدماغ في هذه العلة يخصه في نفسه ولذلك لا يختلط عقل صاحبه بغتة دفعة واحدة كما يعرض لعلة الأعضاء الأخر ، بل تتقدم حدوث الاختلاط هاهنا أعراض ليس باليسيرة كلها ، علامات قرانيطس فمرة يعتريه السهر ومرة ينام نوما مشوشا مضطربا مع اختلاط خيالات ظاهرة حتى أنه يصيح ويثب ، وفي بعض الأوقات يعرض له نسيان حتى يدعو بالطست ليبول ثم لا يبول حتى يذكّر ويكون معه جرأة وقحة زائدة على العادة ، ولا يشرب إلا قليلا ونفسه عظيم متفاوت ونبضهم ليس بعظيم وهو صلب كأنه عصب ، فإذا قرب الوقت الذي يعتريهم فيه العلة يجدون وجعا في مؤخر الرأس حتى إذا وقعوا فيها يبست أعينهم جدا وتدمع إحداهما دمعة حارة ويصير فيها رمص ويمتلئ عروقها دم ويقطر من آنافهم أيضا الدم وتبقى حماهم بحالها فلا تنحط ولا تنوب ، ولسانهم خشن ، ولذلك إذا اعتل الحجاب فإن الاختلاط تبقى شبها باللازم ، ويفرق بينه وبين قرانيطس بالأعراض التي تظهر في العين ، والتنفس فيمن يختلط بسبب دماغه عظيم متفاوت ، فأما من أجل الحجاب فإنه يكون مختلفا فمرة يصغر ويتواتر ومرة يعظم ومرة يصير شبيها بالزفرات ، وفي ابتداء الورم الذي يكون في الحجاب قبل أن يحدث الاختلاط يتنفسون تنفسا صغيرا متواترا بالضد من أصحاب أورام الدماغ ، وذلك أن